محمد بن محمد ابو شهبة
171
المدخل لدراسة القرآن الكريم
أصبتم ، فلا تماروا فيه » « 1 » إسناده حسن . 8 - وروى النسائي ، وابن جرير الطبري - واللفظ له - بسنديهما عن أبيّ ابن كعب ، وفي حديثه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن جبريل وميكائيل - عليهما السلام - أتياني فقعد جبريل عن يميني ، وميكائيل عن يساري ، فقال جبريل : اقرأ القرآن على حرف واحد ، وقال ميكائيل : استزده حتى بلغ سبعة أحرف وكل شاف كاف » « 2 » ، وفي رواية لأبي بكرة : « فنظرت إلى ميكائيل فسكت ، فعلمت أنه قد انتهت العدة » « 3 » . 9 - وروى أحمد والطبراني ، من حديث أبي بكرة قال : « يا محمد ، اقرأ القرآن على حرف ، قال ميكائيل : استزده حتى بلغ سبعة أحرف ، قال : كل شاف ما لم تخلط آية عذاب برحمة ، أو رحمة بعذاب ، نحو قولك : تعال وأقبل ، وهلم ، واذهب ، وأسرع ، وعجل » . قال السيوطي : هذا اللفظ رواية أحمد ، وإسناده جيد ، وأخرج أحمد والطبراني أيضا ، عن ابن مسعود نحوه ، وروى الطبراني عن أبي بكرة نحوه مقتصرا على قوله : « هلم ، وتعال » ، وبحسبنا هذا القدر في هذا المقام . ما يستخلص من الروايات نستخلص من الروايات السابقة الأصول الآتية : [ التيسير على الأمة ] 1 - لو نزل القرآن على حرف واحد لشق ذلك على الأمة العربية ؛ فقد كانت متعددة اللغات واللهجات ، وما يتسهل النطق به على البعض لا يسهل على البعض الآخر ، وكانت تغلب عليها الأمية ، فلا عجب أن حرص النبي صلى اللّه عليه وسلم على الاستزادة من الحروف حتى بلغت سبعة أحرف ، يدل على هذا قوله - في حديث أبيّ - : ثلاث مرات « أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وأن أمتي
--> ( 1 ) فتح الباري ج 9 ص 21 . ( 2 ) تفسير الطبري ج 1 ص 12 . ( 3 ) الإتقان ج 1 ص 46 .